الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

189

شرح الرسائل

الحق عنده - ره - عدم تحقق الإيمان إلّا بالاعتقاد بها عن علم للأمر به في الآيات والأخبار ، ومع عدم التمكن منه يعتقد بالحق واقعا فلا إلجاء باتباع الظن قال : وفي كفر الظان بالحق خلاف ، وقيل بكفاية الظن بها في تحقق الايمان ، وذهب بعض هؤلاء إلى وجوب تحصيل العلم نفسيا مع التمكّن للأمر به أو لحكم العقل من باب وجوب شكر المنعم أو دفع الخوف ، ثم اختلفوا في أنّ الاعتقاد عين العلم والظن أو معلولهما كما عليه المصنف - ره - أو أمر اختياري يوجد مع الشك بل القطع بالخلاف أيضا ، وبعد هذا نقول مثلا كان الاعتقاد بنبوّة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم واجبا في زمن حضورهم - عليهم السلام - فشك بالفرض - نعوذ باللّه - في بقاء نبوّته في زمن الغيبة فبناء على اعتبار العلم في المعتقدات إن أمكن تحصيله يجب ، ولا تصل النوبة إلى الاستصحاب وإلّا فإن قلنا : بأنّ الاعتقاد عين العلم ، فمعنى وجوب الاعتقاد وجوب تحصيل العلم والفرض امتناعه ، فلا يصح استصحابه ، وكذا لو قلنا : بأنّه معلول العلم كما عليه المصنف - ره - إذ لا يعقل بقاء المعلول « اعتقاد » مع زوال العلة « علم » حتى يستصحب وجوبه كما قال : ( لأنّه « استصحاب » إن كان من باب الاخبار فليس مؤداها إلّا الحكم على ما ) كوجوب النفقة ( كان معمولا به على تقدير اليقين به ) « وجوب نفقة » فمعنى لا تنقض اليقين بالشك هو أنّ وجوب نفقة الزوجة المعمول به في زمن اليقين به ثابت في زمن الشك أيضا ( والمفروض أنّ وجوب الاعتقاد بشيء « نبوّة » ) المعمول به ( على تقدير اليقين به لا يمكن الحكم به « وجوب » عند الشك لزوال ) موضوعه ، أعني : ( الاعتقاد ) لزوال علّته ، أعني : العلم ( فلا يعقل التكليف ) . وبالجملة : يصح أن يقول الشارع بأنّ وجوب نفقة الزوجة المعمول به في زمن اليقين ثابت في زمن الشك أيضا ، ولا يصح أن يقول بأنّ وجوب الاعتقاد بشيء المعمول به في زمن اليقين به ثابت في زمن الشك أيضا لزوال الموضوع ، أعني : الاعتقاد فكيف يبقى الحكم ، أعني : الوجوب ؟ هذا كله على تقدير كون